السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

86

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

فيها على وجه الأرض صورة لم تجر فيها الروح ) ، وسأخبركم بأول أمري انها دعوة إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني وقد خرج لها نور ساطع أضاءت لها منه قصور بصرى الشام قال تعالى « وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ » أعملها ولم يفكر في مصيرها وجهل ماهيّتها ولم يتدبر ما هي فأهلكها وخسرها وصدر هذه الآية يفيد التعجب أي كيف يرغب عنها ولا ملّة تضاهيها ، وهي مما يرغب فيها ويركن إليها لأن صاحبها خليل اللّه وخيرته من خلقه لقوله تعالى « وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا » على جميع أهلها الموجودين في زمنه وشرفناه بالرسالة لإرشادهم « وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 130 » وفي هذه الآية تعريض لكل من يرغب عن الإيمان بمحمد ، لأنه من ولد إبراهيم الذي تعظمه الشرائع والأمم أجمع ، فالذي لا يرغب بدينه فقد رغب عن ملة إبراهيم التي جهّل اللّه تعالى كل من يصد عنها ، وجعله سفيلا لا يعرف كرامة نفسه ، ذليلا حقيرا سائرا في هوانه ، وترغيب لمن يدخل في دينه الذي اصطفاه اللّه على سائر الأديان وجاءت هذه الآية أيضا بسياق ذكره عليه السلام في هذه الآيات دالّة على أن المقصود هو لا غير ، وما قاله بعض المفسرين من أنها نزلت في عبد اللّه بن سلام حين دعا ولدي أخيه مهاجرا وسلمة إلى الإسلام ، وعرفهما ما جاء في حق محمد في التوراة ( من أن اللّه تعالى يقول إني باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه احمد من آمن به فقد اهتدى ، ومن لم يؤمن به فهو ملعون ) فآمن سلمة وأبى مهاجر ، لا يصح لأن عبد اللّه نفسه لم يسلم بعد حتى يكلف ولدي أخيه ، وهذه وقعت منه ولكن بعد إسلامه ، راجع الآية 10 من سورة الأحقاف ج 2 . وبعد نزول هذه الآية ، ولا علاقة لهذه الآية فيهم كما سيأتي في الآية 47 من النساء الآتية « إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ » أثبت على إسلامك الذي نشأت عليه وذلك أن الأنبياء كلهم ولدوا مسلمين ، وهذا كان في حال صغره حين خروجه من السرب واجتماعه بقومه واستدلاله عليهم بالكواكب ، كما مرّ في الآية 75 فما بعدها من سورة الأنعام ج 2 « قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ 131 » وحده لا للكواكب والأصنام ، إذ تبين لي أن الخالق لهم ولكل شيء هو اللّه الذي لا رب غيره وهو رب الكون أجمع .